السيد عبد الأعلى السبزواري

18

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

به في الكتاب الكريم والسنة الشريفة ما يبهر منه العقول . التوكل في الكتاب الكريم : وردت مادة ( وكل ) في القرآن المجيد على ما يناهز السبعين موضعا وغالب استعمالاتها تدل على مدحه والترغيب اليه قال تعالى : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » الطلاق - 3 ، وقال تعالى : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ « عَزِيزٌ حَكِيمٌ » الأنفال - 50 وقال تعالى : « فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » آل عمران - 159 . وقد ورد قوله تعالى : « وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » آل عمران - 160 في عدة مواضع وكذا قوله تعالى : « وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ » إبراهيم - 12 وقال تعالى : « وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » المائدة - 23 ويستفاد منه ان الايمان منوط بالتوكل وقال تعالى : « فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » الشورى - 36 وهذه الآية المباركة تبين حقيقة التوكل على ما ستعرف . ويستفاد من الآيات الواردة في شأن الأنبياء ان التوكل كان من سيرتهم وأنه فضيلة مشتركة بينهم قال تعالى حكاية عن إبراهيم ( ع ) والذي معه « رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » الممتحنة - 4 وقال تعالى حكاية عن يعقوب ( عليه السلام ) : « وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ »